مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
192
تفسير مقتنيات الدرر
والعيّاشيّ عن الباقر عليه السّلام قال : إنّ فاطمة ضمنت لعليّ عليه السّلام عمل البيت والعجن والخبز وقسّم البيت ، وضمّن عليّ لها ما كان خلف الباب من نقل الحطب والطعام وأمثاله فقال لها يوما : يا فاطمة هل عندك شيء ؟ فقالت : لا والَّذي عظَّم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاث إلَّا شيء نقريك به ، قال : أفلا أخبرتني ؟ قالت : نهاني رسول اللَّه أن أسألك شيئا ، فقال : لا تسأل ابن عمّك شيئا إن جاءك بشيء وإلَّا فلا تسأليه . قال : فخرج عليّ فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا ثمّ أقبل به فلقي في الطريق المقداد بن الأسود فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال : الجوع والَّذي عظَّم حقّك يا أمير المؤمنين ، قال عليّ عليه السّلام : فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وساؤثرك به ودفعه إليه . فأقبل عليّ فوجد رسول اللَّه جالسا وفاطمة تصلَّي وبينهما شيء يغطَّي ، فلمّا فرغت فإذا جفنة من خبز ولحم قال عليه السّلام : يا فاطمة أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللَّه إنّ اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي : ألا احدّثك بمثلك ومثلها ؟ قال بلى : قال : مثل زكريّا إذا دخل على مريم المحراب ف « وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة الَّتي يأكل منها القائم عليه السّلام وهي عندنا . وفي الكافي أورد هذا الخبر بطريق آخر والمفاد هذا المفاد وأيضا من طريق العامّة بنحو ثالث كما ذكرت ، وأورده الزمخشريّ والبيضاويّ وغيرهم في تفاسيرهم . * ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه ُ ) * أي حيث كان قاعدا زكريّا عند مريم ورأى حال مريم وكرامتها على اللَّه ومنزلتها رغب في أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أختها حنة في النجابة والكرامة وإن كانت عجوزا عاقرا فقد كانت كذلك دعا زكريّا ربّه . * ( قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ) * أي أعطني من محسن قدرتك * ( ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * أي ولدا صالحا مباركا تقيّا رضيّا ، و « الذريّة » النسل يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى ، والمراد هنا ولد واحد ، و « الطيّب » هو الَّذي تستطاب أفعاله وأخلاقه ولا يكون فيه أمر يستخبث ويعاب . * ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) * أي مجيبه كما في قولهم : « سمع اللَّه لمن حمده » وهذا لأنّ من لم